الزركشي

524

البحر المحيط في أصول الفقه

أن لا يعتاد الفعل أو لا يعتاد إطلاق الاسم على المسمى وذكر الغزالي مثله . قال المازري إن كانت العادة فعلية لم تخص العموم كغسل الإناء من ولوغ الكلب هل يحمل على إناء فيه ماء لأنه لم تجر عادتهم إلا به أو يعم الماء والطعام وغيره وفيه خلاف في مذهب مالك وإن كانت قولية كأن يعتاد المخاطبون إطلاق بهيمة الأنعام على الضأن دون ما سواه فهذا موضع الخلاف فالشافعي لا يخصص بهذه العادة وأبو حنيفة يخصص بها . قال وهذا فيها إذا كان التعارف بين غير أهل اللغة فأما تعارف أهل اللغة على تسمية فإنه يرجع إليه إذا وجب التمسك بلغتهم وإنما الخلاف في تعارف من سواهم على قصر مسمياتهم على بعض ما وضعت له هل يقدم العرفي أو اللغوي ؟ . وقال القاضي عبد الوهاب العادة إن كانت فعلية لم يخص بها مثل أن يقول حرمت عليكم أكل اللحوم وعادتهم أكل لحوم الغنم فيجري العام على عمومه وإن كانت عادة في التخاطب خص بها العموم مثل أن يقول لا تركبوا دابة فيخص بها الخيل دون غيرها من الإبل والحمير لأن ذلك هو المفهوم في عادة التخاطب . وقال القرطبي اختلف أصحابنا في تخصيص العموم بالعادة الغالبة كقوله تعالى : أو جاء أحد منكم من الغائط فإنه كناية عن الخارج من المخرجين وهو عام غير أن أكثر أصحابنا خصوه بالأحداث المعتادة فلو خرج ما لا يعتاد كالحصى والدود لم يكن ناقضا وإنما صار إلى ذلك لأن اللفظ إذا أطلق لم يتبادر الذهن إلى غير المعتاد نصا وكان غيره غير مراد . قال وعلى هذا الخلاف في الأصل ابتنى الخلاف في مسائل الأيمان فإذا حلف بلفظ له عرف فعلي ووضع لغوي فهل يحمل على الوضعي أو اللغوي قولان وقال القرافي شذ الآمدي بحكاية الخلاف في العادة الفعلية ووقع في كلام المازري حكاية خلاف في ذلك عن المالكية لعله مما التبس عليه القولية بالفعلية وأظن أني سمعت الشيخ عز الدين بن عبد السلام يحكي الإجماع على أنها لا تخصص أعني الفعلية . وقال العالمي من الحنفية العادة الفعلية لا تكون مخصصة إلا أن تجمع الأمة على استحسانها ثم قال ولقائل أن يقول هذا تخصيص بالإجماع لا بالعادة انتهى . وقال إلكيا الخلاف في تخصيص العموم بالعادة لا يعني بها الفعلية فإن الواجب على المخاطبين أن يتحولوا عن تلك العادة وإنما المعني بها استعمال العرف في